الشيخ الأصفهاني
38
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
وواجب اقتضائي ، وليس هذا معنى ثبوت الحكم في هذه المرتبة ، إذ لا ثبوت بالذات للمصلحة حتى يكون للحكم ثبوت بالعرض بل له شأنية الثبوت وعبارته " دام ظله " في مبحث الظن من تعليقته الأنيقة ( 1 ) أنسب ، حيث عبر عن هذه المرتبة بشأنية الثبوت ، بخلاف عبارته - دام ظله - في مبحث العلم الإجمالي من فوائده ( 2 ) حيث عبر عنها بثبوته بثبوت مقتضيه ، ولعله يراد به ما ذكره في التعليقة ، والأمر سهل بعد وضوح ( 3 ) المقصود ، فافهم جيدا . ثانيتها : مرتبة إنشائه وقد بينا حقيقة الإنشاء في حواشينا على الطلب والإرادة ( 4 ) ، وملخصه أن الإنشاء إيجاد المعنى باللفظ إيجادا لفظيا بحيث ينسب الوجود الواحد ، إلى اللفظ بالذات وإلى المعنى بالعرض ، لا إليهما بالذات ، فإنه غير معقول ، كما أن وجود المعنى حقيقة منفصلا عن اللفظ بآليته غير معقول ، كما حقق في محله ، وعليه ينبغي تنزيل ما قيل من أن الإنشاء قول قصد به ثبوت المعنى في نفس الأمر ، وإنما قيد بنفس الأمر مع أن وجود اللفظ خارجي وهو المنسوب إلى المعنى بالعرض ، لأن المعنى بعد الوضع كأنه ثابت في مرتبة ذات اللفظ فيوجد بوجوده في جميع المراحل ، وبقية الكلام تطلب من غير المقام . ثالثتها : مرتبة الفعلية ، وفي هذه المرحلة يبلغ الحكم درجة حقيقة الحكمية ويكون حكما حقيقيا وبعثا وزجرا جديا بالحمل الشائع الصناعي ، وإلا فمجرد الخطاب من دون تحريم وإيجاب إنشاء محض ، وبين الوجود الإنشائي الذي هو نحو استعمال اللفظ في المعنى وبين الوجود الحقيقي مبائنة تباين الشئ بالحمل الأولي وبالحمل الشائع . ومن الواضح أن الوجود لا يكون فردا ومصداقا لطبيعة من الطبائع إلا إذا حملت عليه حملا شايعا صناعيا ، وإذا بلغ الإنشاء بهذه
--> ( 1 ) حاشية الرسائل : ص 36 و 172 . ( 2 ) فوائد الأصول : الفائدة : 8 ، في الشبهة المحصورة ، ص 81 س 3 ما هذا لفظه : الأولى ثبوته بمجرد ثبوت مقتضيه ، ( ط ، وزارة الإرشاد الإسلامية ) . ( 3 ) هكذا في النسخة - [ بعد وضوع . . . ] ( 4 ) نهاية الدراية : ج 1 ، ص 196 ، ذيل قوله : أما الصيغ الإنشائية فهي على ما حققناه .